« المعروف نتربعيين » بوادي أملن – تافراوت: موروث ديني وثقافي يصارع النسيان والحداثة
يقام، بـ »إمي نتيزخت » في منطقة « أفلا واسيف » بوادي أملن، طقس « المعروف نتربعيين »، وهو لقاء سنوي تتجمع فيه ساكنة القرية، أغلبهم من النساء والأطفال، تحت ظلال أشجار الزيتون في موقع « تاركا »، لتحضير الطعام الجماعي مما جادت به أيديهم من دقيق، حبوب وقطاني.
في الماضي، كان « المعروف » يقتصر على إعداد العصيدة من الشعير أو الفول، المعروفة محلياً بـ »تالخشا ». أما اليوم، فقد أصبح الكسكس بلحم الماعز أو الدجاج الطبق الرئيسي المقدم، دون أن تخلو الموائد من كؤوس الشاي، في طقس يختلط فيه الديني بالاجتماعي والرمزي.
ويُعد « المعروف نتربعيين » آخر محطة من سلسلة « المعاريف » (جمع معروف)، التي تُقام سنويًا قرب أضرحة أولياء صالحين مدفونين بأفلا واسيف، وهم: سيدي موحدي، سيدي عبد الثواب، وسيدي عبد الجبار، حسب ترتيب زمني محدد.
يمثل كل « معروف » مناسبة فعلية لتجديد قيم التضامن، التآزر، والتسامح، حيث يُجسد طقس الأكل الجماعي في قصعة واحدة تُعرف بـ »تافضنا » (أنظر الصورة)، رمزًا قويا لوحدة الجماعة وتماسكها.
كما تُشكل المناسبة فرصة للدعاء وطلب الغيث، خصوصاً في أوقات الجفاف. ويُروى أن هذه العادة العريقة، المتجذرة في ثقافة الأطلس الصغير، قد عرفت انقطاعاً لسنوات، قبل أن يحييها الفقيه سيدي الحاج أحمد أو عبد الرحمان الجاستيمي، في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، حيث باركها وأضفى عليها بعدًا روحانيًا متجددا.
وبينما تنشغل النساء بجلب الماء والطهي، يجتمع الأطفال والكبار في حلقات تُعرف بـ »الكور »، حيث يرددون أدعية موروثة مثل:
« أنزار أبابا ربي توفت تومين بوفقوس يوف بوفقوس إغرمان .. أداغ إجبر ربي غواسيف ليجبار »،
ثم يختمون اللقاء بدعاء جماعي يؤطره فقيه القرية، تضرعًا إلى الله أن يرسل الغيث مدرارًا.
وتجمع الروايات الشفوية المحلية على أن الاستجابة الإلهية لا تتأخر، إذ ما إن يبلغ الجمع موقع « إسدرام » المطل على القرية، حتى تبدأ السماء في التهطل، ايدانا ببلوغ الدعاء مداه.



